النووي

127

روضة الطالبين

بها ، يعتبر فيها اليقين . ولو قال : استيقنت براءة رحمك ، فأنت طالق ، لم تطلق بمضي مدة الاستبراء ، فكذا هنا . المسألة الثالثة : قال : إن كنت حاملا بذكر ، أو إن كان في بطنك ذكر فأنت طالق طلقة ، وإن كنت حاملا بأنثى ، أو كان في بطنك أنثى ، فأنت طالق طلقتين ، فإن ولدت أحدهما ، وقع ما علقه ، وإن ولدت خنثى ، وقعت طلقة ، ونوقف الأخرى ، حتى يبين حاله ، وإن ولدت ذكرا وأنثى ، طلقت ثلاثا لوجود الصفتين ، وتنقضي العدة في جميع هذه الصور بالولادة ، ويكون الوقوع عند اللفظ . وإن قال : إن كان حملك ، أو إن كان ما في بطنك ذكرا فأنت طالق طلقة ، وإن كان أنثى فطلقتين ، فإن ولدت ذكرا فقط أو أنثى فقط ، وقع ما علق ، وإن ولدت ذكرا وأنثى ، لم يقع شئ ، وإن ولدت ذكرين أو أنثيين ، فوجهان . أصحهما : يقع ، وبه قال الحناطي والقاضي حسين ، لأن معناه : ما في البطن من هذا الجنس . والثاني : لا يقع ، وبه قال الشيخ أبو محمد ، وإليه ميل الامام ، لأن مقتضى التنكير التوحيد ، هذا عند اطلاق اللفظ ، فلو قال : أردت الحصر في الجنس ، قبل وحكم بالطلاق قطعا ، ولو ولدت ذكرا وخنثى ، أو أنثى وخنثى ، فعلى الوجه الثاني : لا طلاق ، وعلى الأول : إن بان الخنثى المولود مع الذكر ذكرا ، وقع طلقة ، وإن بان أنثى ، لا يقع شئ ، وإن بان الخنثى المولود مع الأنثى ذكرا ، لم يقع شئ ، وإن بان أنثى ، وقع طلقتان . المسألة الرابعة : قال : إذا ولدت أو إن ولدت فأنت طالق ، فولدت حيا أو ميتا ، ذكرا أو أنثى ، طلقت إذا انفصل الولد بكماله . قال ابن كج : ولو أسقطت ما بان فيه خلق آدمي ، طلقت ، وإن لم يبن فيه خلق الآدمي بتمامه لم تطلق . ولو قال : إن ولدت ولدا فأنت طالق ، فولدت ولدين متعاقبين ، طلقت بالأول . ثم إن كانا في بطن واحد ، بأن كان بينهما دون ستة أشهر ، انقضت عدتها بالثاني ، ولا يتكرر الطلاق ، وإن كانا من بطنين ، فانقضاء العدة بالثاني يبنى على لحوقه بالزوج ، وهو لاحق إن ولدته لأقل من أربع سنين ، وهل تحسب هذه المدة من وقت الطلاق ، أم من وقت انقضاء العدة ؟ قولان مذكوران في العدة فإن ألحق انقضت به العدة ،